
غزة | على رغم تأكيد دولة الاحتلال في عشرات التصريحات الرسمية والتسريبات التي تصدرها الصحف العبرية، أن العملية البرية في محافظة شمال قطاع غزة لا تهدف إلى تطبيق «خطة الجنرالات»، إلا أن السلوك الميداني لا يشير إلا إلى مساع لعزل المحافظة عن بقية مناطق شمال وادي غزة، حيث عملت قوات الهندسة، خلال الـ11 يوماً الماضية، على نسف المئات من الأبنية، وصولاً إلى شق طرق جديدة تطوّق بها مخيم جباليا وبلدتي بيت لاهيا وبيت حانون بشكل كلي. وما كشفته الأيام الماضية، هو أن العدو لا يطبّق «خطة الجنرالات» التي وضعها إيغور آيلاند بشكل حرفي، وإنما أعاد تطويرها وإنتاجها على نحو لا يثير مواقف دولية ناقدة، ويسمح بتطبيقها بالطريقة نفسها التي تمّت بها العملية البرية في رفح؛ إذ يجري الإعلان عن عمليات محدودة، ذات طبيعة عسكرية بحت، تتطوّر على نحو زاحف إلى تدمير المدينة بشكل كامل، واحتلالها وعدم السماح للسكان بالعودة إليها.
في مخيم جباليا وبلدات شمال القطاع، تتقاطع الشواهد مع ما جرى في رفح، غير أن نقطة الاختلاف هنا، هي أن آلاف الأسر كسرت أوامر النزوح وصمدت في منازلها، وقبلها رفضت مستشفيات شمال القطاع الثلاثة، «الإندونيسي» و»كمال عدوان» و»العودة»، وطواقم الإسعاف والدفاع المدني، الانصياع للأوامر. بتعبير آخر؛ كل هؤلاء عطّلوا، حتى اللحظة، المأمول إسرائيلياً من تلك العملية. وضمن حرب الإرادات هذه أيضاً، كثّف جيش العدو عمليات الاستهداف المباشر والعشوائي للمنازل ومراكز الإيواء. وأفادت مصادر صحية، «الأخبار»، بأن حصيلة الشهداء، منذ بداية العملية البرية وحتى أمس، في محافظة الشمال، تجاوزت حتى الـ400 شهيد.
في مقابل ذلك، بدا أن تكتيك المقاومة في الاقتصاد في استخدام الذخيرة وتنفيذ العمليات الدقيقة والشديدة التأثير، قد أثمر في المحافظة وتيرة ميدان مشتعلة ومتصاعدة، لم تعطِ جيش العدو أي هامش للعمل المريح. وأمس، نفّذت الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة عدداً من المهمات القتالية، إذ أعلنت «سرايا القدس» تمكن مقاوميها من استهداف تحشّدات العدو شرق مخيم جباليا بوابل من قذائف الهاون النظامية الثقيلة. كذلك، أكدت السرايا تدمير دبابة «ميركافا» بقذيفة «آر بي جي». كما وزّع «الإعلام العسكري» التابع لـ»كتائب القسام» مقطعاً مصوّراً أظهر تمكّن مقاومي الكتائب من استهداف قوة راجلة تسلّلت إلى أحد المنازل شرق المخيم بقذيفة «تي بي جي».
في محصّلة الأمر، تلتقي آراء الكتّاب الإسرائيليين، وحتى جيش العدو، على أن كلمة السر التي ستحدّد نجاح أي مخطّط أو فشله، هو مدى انصياع 400 ألف صامد في شمال القطاع لتلك التهديدات. وأمام الصمود الكبير، من المنتظر أن تضاف «خطة الجنرالات» إلى قائمة طويلة من الخطط، تضم «حكم العشائر» و»الفقاعات الإنسانية» و»روابط القرى» و»التهجير الكبير»، والتي حكم عليها الأهالي جميعاً بالفشل.

